كردستان

بعد تعثر تنفيذ “اتفاق سنجار” هل يفتح أردوغان النار على العراق؟

د. منى سليمان*

تترقب الأوساط السياسية التركية والعراقية تنفيذ الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” تهديداته المتتالية بشن عملية عسكرية موسعة في مدينة سنجار ذات الأغلبية الإيزيدية بالعراق، لاسيما بعد مقتل 13 جندي تركي في أحد الكهوف بالمدينة يوم 14 فبراير 2021 في أكبر حصيلة لقتلى أتراك منذ بداية العام وذلك خلال تنفيذ عملية عسكرية جوية تركية (المخلب النسر 2) كانت تستهدف عناصر حزب العمال الكردستاني بالمدينة، كما أن استمرار حالة الفوضى الأمنية بالمدينة يمنحه ذريعة لشن تلك العملية العسكرية.

حيث فشلت الحكومة العراقية المركزية وحكومة إقليم كردستان في تنفيذ “أتفاق سنجار” الذي وقع بين بغداد وأربيل في 7 أكتوبر 2020 وكان يقضي خروج عناصر ميليشيات الحشد الشعبي وحزب العمال الكردستاني والعناصر الإيزيدية من المدينة التي سيطروا عليها منذ عام 2015 بعد تحريرها من قبضة تنظيم “داعش” الإرهابي. وهذا بعدما منعت يوم 11 مارس 2021 عناصر حزب العمال الكردستاني (PKK) قوات الجيش العراقي من دخول مدينة سنجار وفرض السيطرة الأمنية فيها وذلك بدعم عسكري وسياسي من ميليشيات الحشد الشعبي الشيعي المدعوم إيرانيًا التي هددت بمواجهات ضارية مع الجيش التركي أو العراقي حال دخولهم المدينة. الأمر الذي ينذر بمواجهة عسكرية تركية إيرانية حال قرر “أردوغان” تنفيذ تهديده بدخول سنجار للقضاء على عناصر (pkk) فيها، ويعقد أي موقف عراقي كردي رسمي يصدر لدعم مدينة سنجار التي تشهد إنقسام عربي كردي إيزيدي شيعي، في ظل صراع إقليمي جيوسياسي تركي إيراني متعدد الأبعاد لتقاسم النفوذ والثروة النفطية في شمال العراق.

 

أولا: توازن القوى بسنجار بعد تحريرها من “داعش”:

1- تطور المشهد السياسي بسنجار:

منذ عام 2014 سيطرت أخبار مدينة سنجار على المشهد السياسي للعراق. وهي عاصمة قضاء سنجار (باللغة الكردية شنگال) يقع في غرب محافظة نينوى شمال العراق على جبل سنجار، تابع لمحافظة نينوى وضمن المدن المتنازع عليها بين بغداد وأربيل. وكان آخر تعداد سكاني لها (84,338نسمة) وفق إحصاء عام 2014، أغلبيتهم من القومية الإيزيدية وأقلية من العرب والتركمان. ومنذ  ظهور تنظيم “داعش” الإرهابي في العراق بيونيو 2014 وسيطرته على مدينة الموصل، ومدينة سنجار تشهد تطورات ميدانية متسارعة رسمت توازن القوى السياسي والعسكري الحالي بها، وهذه التطورات هي ..

– بدأ تنظيم “داعش” الإرهابي شن هجوم في 3 أغسطس 2014 على مدينة سنجار وسيطر عليها بالكامل، ثم ارتكب إبادة جماعية ضد سكان المدينة الإيزيديين حيث تم  قتل 5000 من الرجال وأسر سبعة آلاف امرأة وطفل، مما أدى إلى نزوح جماعي للسكان الأيزيديين لجبل سنجار. وقد أدانت الأمم المتحدة الجرائم المرتكبة بحقهم. وتم العثور على أكثر من ثمانين مقبرة جماعية في سنجار، ومازالت آلاف النساء والفتيات الإيزيديات في عداد المفقودات.وجدير بالذكر أن الإيزيديين تعرضوا لأكثر من سبعين إبادة جماعية على مدى تاريخهم منذ الإمبراطورية العثمانية وحتى اليوم وذلك بغية التخلي عن دينهم حيث تكفر بعض الملل والمذاهب الطائفة الإيزيدية ولا تعترف بها ضمن الأديان السماوية الثلاثة.

-بدأ تشكيل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد “داعش” وشن ضربات جوية على مقاره بالعراق وسوريا، وبالتزامن مع ذلك تقدم قوات البيشمركة الكردية مدعومة بعناصر حزب العمال الكردستاني (pkk) وميليشيات “الحشد الشعبي”، مما أدى إلى فك الحصار عن جبل سنجار وتحرير العوائل المنكوبة بنهاية عام 2014.

– تم تحرير كامل قضاء سنجار في 13 نوفمبر 2015، حيث سيطرت قوات البشمركة الكردية يقدر عددها 7500 التابعة لإقليم كردستان العراق ووحدات حماية الشعب الكوردية (ypg) ، بمشاركة ميليشيات الحشد الشعبي الشيعي والميليشيات الإيزيدية وعناصر حزب العمال الكردستاني، بإسناد من القوات الأمريكية على قضاء سنجار، وتقاسمت هذه القوى السيطرة على المدينة وترتيب أوضاعها الأمنية والعسكرية في ظل غياب تام لقوات الجيش العراقي والحكومة المركزية ببغداد.

– في 16 أكتوبر 2017 انسحبت قوات البشمركة الكردية من سنجار دون قتال واستعادت الحكومة العراقية السيطرة عليها بعد حشد عسكري عراقي مدعوم من قبل إيران وتركيا إستمر 48 ساعة على حدود المدينة، وذلك إثر اعتراض بغداد على استفتاء حق تقرير المصير الذي تم إجراءه بإقليم كردستان العراق بنهاية سبتمبر 2017 وأسفر عن موافقة أغلبية سكان الإقليم على الانفصال عن العراق وإعلان دولة مستقلة مما آثار مخاوف من تقسيم العراق. الأمر الذي أدى انسحاب البشمركة من كافة المدن العراقية التي انتشرت فيها خلال محاربتهم لتنظيم “داعش”، وبقيت سيطرت ميليشيات الحشد الشعبي الشيعي وعناصر العمال الكردستاني فقط علي سنجار، وهذا الوضع لم يؤدي لاستقرار سياسي أو أمنى بالمدينة لأنه تم استبدال احتلال “داعش” للمدينة باحتلال الميليشيات، التي ارتكبت عدة جرائم ضد سكان المدينة منها قيام الحشد الشعبي باضطهاد السنة والتغير الديمغرافي ضدهم، كما اتخذ حزب العمال الكردستاني مقرات له في سنجار مما يهدد الأمن القومي العراقي والتركي نظرًا لميول الحزب الإنفصالية، وذلك في ظل غياب أي موقف عراقي رسمي من الحكومات السابقة ضد تلك الممارسات.

2-القوة السياسية والعسكرية بسنجار:

هناك عدة قوى سياسية وعسكرية تسيطر على مدينة سنجار حاليا ، وهي تنقسم سياسيًا وإداريًا إلي .. إدارة قضاء سنجار التي يديرها “محما خليل” قائم مقام سنجار عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ويمارس مهامه من خارج المدينة، وتحديداً من مدينة دهوك في إقليم كردستان العراق. وهيئة إدارة سنجار، ويديرها فهد حامد عمر، وهي جزء من الإدارة الذاتية الديمقراطية التي شكّلها حزب العمال الكردستاني التركي، وتمارس عملها في مركز المدينة، وتحظى هذه الإدارة بدعم الفصائل الإيزيدية الموجودة في المدينة، إلى جانب هيئة الحشد الشعبي. وهناك عدد من الميليشيات العسكرية المسيطرة على الوضع الأمني بسنجار هي ..

*عناصر الحشد الشعبي الشيعي: في يونيو 2014 أعلن رئيس الوزراء العراقي الأسبق “نوري المالكي” تشكيل قوات “الحشد الشعبي” تنفيذًا لفتوى من “السيستاني” بضرورة “الجهاد الكفائي” ضد “داعش” في أعقاب سيطرة التنظيم الإرهابي على مدن شمال العراق، وتشكلت من 42 فصيلاً وتضم نحو 140 ألف عنصر من الشيعة مزودين بأسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة. وقد تعددت المطالبات بضرورة نزع سلاحهم ودمجهم بالمؤسسة العسكرية العراقية وهو ما تم في عام 2019 بقرار من رئيس الوزراء الأسبق “عادل عبد المهدي”. وتتواجد فصائل من هذه الميليشيات في سنجار وتسيطر على المدينة منذ 2017 مناصفة مع عناصر حزب العمال الكردستاني الكردي.

*فصائل “حماية سنجار”: هي تابعة لـ(لواء الفتح المبين)، وهو بدوره جزء من قوات (الحشد الشعبي) وعناصرها عراقيين من أهل سنجار، ولذا يؤكدون حقهم في التواجد بالمدينة وحمايتها ويرفضون إخلاء مواقعهم العسكرية، وهذه القوات تم تأسيسها عام 2018 الذي يضم كامل القوات والفصائل التابعة لحزب العمال الكردستاني، وبعد توقيع “اتفاق سنجار” تم تغيير اسمها إلى (لواء 80 ) ، ويبلغ عددها (3500 مقاتل)، وتتسلم هذه القوات رواتبها من هيئة (الحشد الشعبي) وأصبحت تابعة لها رسمياً. وقد تم نقل “فصائل حماية سنجار” التابعة للحشد الشعبي المرتبطة بحزب “العمال الكردستاني” من موقع إلى آخر، في حين ينص الاتفاق المبرم على إخراجهم من كامل جغرافية قضاء سنجار. حيث تم إخفاء عناصر “العمال الكردستاني” داخل فصائل الحشد الشعبي.

*الميليشيات الإيزيدية: وهي تنقسم الي

-قوات حماية إيزيدخان وهو أكبر فصيل إيزيدي مسلح تأسس عام 2014، وهو موجود في وسط وشمال سنجار بقيادة حيدر ششو.

-الجبهة القومية للإيزيديين؛ يتموضع هذا الفصيل في منطقة جنوب سنجار، وهو قوة إيزيدية موحدة بقيادة نايف جاسو.

-اليبشة أو وحدات مقاومة سنجار أو الفتح المبين؛ تتمركز هذه القوة في مجمع خانصور وبعض قرى الجنوب والشمال، وهي مرتبطة بهيئة الحشد الشعبي، وقريبة جداً من حزب العمال الكردستاني التركي، ومن أبرز قياداتها زرادشت شنكال.

-فوج لالش الإيزيدي أو “لواء الحسين” بقيادة الخال علي؛ وهو فصيل تابع لكتائب الإمام علي في هيئة الحشد الشعبي، وهم موجودون في مركز سنجار، وبعض قرى جنوب المدينة.

فضلاً عن مجموعة أخرى من الفصائل المسلحة الإيزيدية المنضوية تحت ما يُعرف بـتحالف سنجار، مثل وحدات نساء إيزيدخان، ووحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، ويضم هذا التحالف أيضاً اليبشة، وتقوده قوات حزب العمال الكردستاني التركي.

 

*حزب “العمال الكردستاني”: الحزب هو مصنف كمنظمة إرهابية في كل من تركيا والولايات المتحدة وبعض دول الإتحاد الأوروبي. ويخوض منذ عام 1982 معارك منفصلة في جنوب تركيا مع الجيش التركي مما أدي لمقتل 40 ألف شخص معظمهم من الأكراد. ومتواجد في سنجار منذ عام 2013، عبر قوات (واي بي جي) التابعة آيديولوجياً له ، وتعد رسمياً من الفصائل التابعة لـ(الحشد الشعبي). ويقدر عدد عناصر الحزب بعشرات الآلاف داخل سنجار والعراق. ويتلق الحزب دعما مباشرا من قوات “سوريا الديمقراطية – قسد” . وكذلك يتلق دعما لوجيستيا من إيران لتمتلك الأخيرة ورقة ضغط إقليمي على تركيا التي تصنف الحزب عدوها الأول. وقد استغل الحزب الإضطرابات الإقليمية في سوريا والعراق وأعاد تنظيم صفوفه وترتيب أوراقه وأصبحت جبال قنديل وسنجار مقرات دائمة له. كما شن بعد توقيع إتفاق سنجار في 28 أكتوبر 2020، هجمات علي أنبوب تصدير نفط إقليم كردستان، ما تسبب بإيقاف عملية تصدير النفط الأمر الذي وصفته حكومة آربيل الكردية بأنه “عمل إرهابي” وأكدت إن تواجد عناصر حزب العمال الكردستاني في سنجار غير قانوني، وليس لهم أن يطلبوا أن يكونوا جزءاً من الحوار في تطبيع الأوضاع فيها؛ لأن سنجار منطقة عراقية كردستانية، وتطبيع الأوضاع فيها يكون بالاتفاق بين الإقليم وبغداد فقط، مما دفع “هيوا زاكروس” المسؤول بالجناح العسكري للحزب بدعوة أربيل للحوار لمنع الاقتتال الكردي الكردي وأكد أن الهجمات ضد أربيل كان لمنع قوات البيشمركة من التقدم تجاه معسكرات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

وقد استفاد حزب العمال الكردستاني من الموقع الاستراتيجي لسنجار القريبة من الحدود السورية، في الربط اللوجستي والعسكري مع المجموعات الكردية التابعة على الجهة المقابلة في الشمال السوري. ولذا فإنه من مصلحة تركيا تنفيذ اتفاق سنجار بكافة بنوده لأنه سيعمل على إخراج عناصر الحزب من المدينة وسيطرة القوات الحكومية عليها. حيث إن وجوده في العراق كان محصوراً بمنطقتين أساسيتين هما: جبال قنديل على الحدود العراقية-الإيرانية، وقضاء مخمور حيث يوجد معسكرٌ للاجئين من كرد سوريا،، إلا أن الأحداث التي تلت صعود تنظيم “داعش” في صيف 2014 وفّرت بيئة ملائمة للعمال الكردستاني لأن يوسع نشاطاته، أولاً في شمال شرقي سوريا، وثانياً في شمال غربي العراق، وتحديداً منطقة سنجار حيث لعبت عناصر الحزب دوراً أساسياً في تأمين ممر آمن لآلاف السكان الإيزيديين الذين فروا من هجمات تنظيم “داعش” عبر الحدود العراقية-السورية، ومن ثم دخول العراق مجدداً إلى دهوك التي استقر فيها منذ ذلك الوقت ما يقارب 300 ألف لاجئ إيزيدي. كما شارك حزب العمال في معارك تحرير سنجار من تنظيم “داعش”، وهو ما ساعده على أن يؤمِّن وجوداً مستقراً في هذه المنطقة، وتحديداً عبر تشكيله فصيلين مسلحين من السكان الإيزيديّين المحليين، هما: وحدات حماية سنجار، ووحدات المرأة الإيزيدية. ويعمل الحزب على “الاندماج” داخل المجتمع العراقي سياسيا وأمنيا عبر تفكيك فصائله المسلحة العلنية واندماجهم في فصائل الحشد الشعبي وإنشاء فصائل جديدة تحت مسميات جديدة مثل “مجلس اتحاد المجتمعات الكردستانية” الذي يجمع الحزب مع العديد من الفصائل والأحزاب الكردية الناشطة في العراق وسوريا وإيران.

 

3-تعثر تنفيذ إتفاق سنجار بين بغداد وأربيل:

وقع رئيس الوزراء العراقي “مصطفى الكاظمي” مع وفد كردي برئاسة وزير الداخلية بحكومة إقليم كردستان “ريبر أحمد” “اتفاق سنجار” في 10 أكتوبر2020، وهو يقضي بتطبيع الأوضاع وإعادة الأمن والاستقرار إلى قضاء سنجار، واتفق خلاله الطرفان على إنهاء وجود الميليشيات وإخراج عناصر العمال الكردستاني وميليشيات الحشد الشعبي منها على حد سواء، ثم إحلال القوات الفيدرالية العراقية محلها، مما يؤدي لإعادة تبعية سنجار مباشرة إلى الحكومة المركزية ببغداد. وقد تم التوقيع بحضور ممثلي الأمم المتحدة وحظي الاتفاق بترحيب أمريكي أممي نظرا لأنه سيعمل على إعادة الاستقرار لأحد أهم المدن العراقية المتنازع عليها. وهي 14 مدينة في إقليم كردستان ومحافظة نينوى تتنازع عليها بغداد وأربيل وكان من المفترض إجراء إستفتاء وفق المادة (140) في الدستور العراقي لتقرير مصير هذه المدن بحلول عام 2007، بيد أنه لم يجرى منذ ذلك التاريخ نظرًا لعدم الاستقرار السياسي والأمني بالعراق.

بيد أنه بعد مرور خمس أشهر على توقيع الاتفاق لم ينفذ منه أي بند، بل ربما يكون هناك صعوبة كبيرة في تنفيذه نظرًا لرد فعل الميليشيات من الإتفاق، وقد تأكد هذا بعد نجاح عناصر حزب العمال الكردستاني (pkk) في منع قوات الجيش العراقي من الدخول لسنجار في 11 مارس 2021، وسبق لهم شن هجمات على قوات البشمركة الكردية في محافظة دهوك في نوفمبر 2020 وتدمير أنابيب نفط، مما آثار مخاوف من حدوث اقتتال كردي – كردي. هذا فضلا عن قيام الميليشيات الشيعية بحرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني ببغداد في  18 أكتوبر 2020 احتجاجا على الاتفاق. ويرجع تعثر تنفيذ إتفاق سنجار لعدة عوامل منها:

-رفض الميليشيات تنفيذ الاتفاق: الاتفاق ستكون له تداعيات سلبية أكثر من الإيجابيات، ما لم يتم إشراك الأطراف الموجودة على الأرض كافة في عملية تشكيل الإدارة، واختيار المسؤولين فيها، وهي ميليشيات (الحشد الشعبي) وعناصر حزب العمال الكردستاني والميليشيات الإيزيدية المتواجدة ميدانيًا، لأن تنفيذ ذلك الاتفاق سيمثل تهديد لتواجد هذه العناصر، لاسيما الحشد المدعوم إيرانيًا لأن تواجدها في سنجار يؤمن لها الخط البري الرابط بين إيران وسوريا مرورا بالعراق وهو ما يطلق عليه “الهلال الشيعي”.

-صعوبة انتخاب محافظ جديد: قضاء سنجار يدار فعلياً من قبل إدارة متطوعة من (الحشد الشعبي) منذ 2017، بعد انسحاب إدارة سنجار المنتخبة إلى دهوك، وبعد توقيع الإتفاق أصبح “خدر رشو درويش”، هو المرشح الأوفر حظاً لمنصب قائمقام قضاء سنجار، من بين 3 أسماء مقدمة من حكومة إقليم كردستان للحكومة الاتحادية ببغداد. بيد أن هناك بعض الاعتراضات من أهالي المدينة عليه لأنه مقرب من حكومة آربيل، ولذا يجب توحيد إدارة سنجار المنقسمة حالياً، عبر تشكيل إدارة مشتركة فيها بين بغداد وأربيل، يمثل بها كافة مكونات سنجار من الإيزيديين والمسلمين والعرب والأكراد.

-الانقسام الإيزيدي: رغم ترحيب حكومتي بغداد وآربيل باتفاق “سنجار” إلا أن ثمة إنقسام شعبي رسمي حوله، حيث رفضه اتجاه كبير من الإيزيديين المستقلين حيث يشهد المكون الإيزيدي بالعراق لانقسام واضح يحول دون صياغة موقف إيزيدي موحد يدافع عن المدينة بعد تحريرها من “داعش”. حيث إن الإيزيديين يمثلون 60-70 % من سكان سنجار، ورغم ذلك لم يكن لهم أي تمثيل في لجنة الاتفاق والتوقيع عليه؛ ولذا فإن غالبية الإيزيديين من المستقلين غير راضين عنه وغير مؤيدين له ولم يدعم الاتفاق من الايزيديين سوى الجماعات المرتبطة بالحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم بكردستان العراق. وقد انتقد أمير الإيزيديين في العراق والعالم “نايف بن داود” (ينقسم الإيزيديون على أميرين: نايف بن داود وحازم تحسين بيك)، حكومتي بغداد وأربيل لأنهما لم يأخذوا رأى المكون الايزيدي في الاتفاق، وأكد أن إعادة قوات البيشمركة الكردية إلى سنجار مرفوض، وهذا يعقد الموقف لأن أغلبية السكان الايزيديين يتهمون الحزب الديمقراطي الكردستاني وحكومة أربيل بأنهم تخلوا عنهم ولم يدافعوا عنهم خلال إبادة “داعش” لهم ولذا رحبوا بتواجد عناصر حزب العمال الكردستاني في المدينة لأنه دافع عنهم وساهم في تحرير سنجار من قبضة “داعش” وفي مقابل ذلك أقام مقرات ومعسكرات دائمة له في المدينة. كما أن أهالي سنجار لا يقبلون بعودة تبعيتهم السياسة لبغداد ويطالبون بإنشاء إدارة محلية مستقلة غير خاضعة لأي جهة مع الحفاظ على الميليشيات الايزيدية الخاصة بهم لحفظ الأمن بالمدينة. ولذا حتى يتم تنفيذ إتفاق سنجار يجب اتخاذ بعض إجراءات بناء الثقة بين المكون الإيزيدي والمكون الكردي في المدينة بشكل عام، حيث إن الأول يتهم حكومة أربيل والأكراد بأنهم تقاعسوا في الدفاع عنهم وحمايتهم من حملات الإبادة الجماعية التي نفذها .

-الرفض العربي والشيعي للاتفاق: لا يختلف موقف المكون العربي (يمثل في المدينة أقلية تتراوح بين 40-45% وهناك خلاف حول نسب تمثيله في سنجار)، عن نظيره الإيزيدي من إتفاق سنجار حيث إنه يشهد انقساما مماثلا. وقد عبر عنه عضو مجلس النواب العراقي عن محافظة نينوى “أحمد الجربا” الذي احتج لعدم إشراك المكون العربي في إتفاق سنجار، وعدم عرضه على البرلمان للتصديق عليه. كما انتقد رئيس الوزراء العراقي الأسبق “حيدر العبادي” رئيس تحالف النصر بالبرلمان العراقي، الاتفاق ووصف سياسة الحكومة بالغامضة والتي لن تؤسس لعلاقة شفافة وراسخة بين الإقليم والمركز. كما أصدر “قيس الخزعلي” زعيم “عصائب اهل الحق”، بياناً ندد فيه بالاتفاق، واعتبره “مجاملة سياسية على حساب دماء مَن ضحوا في معارك تحرير سنجار”.

وقد ثارت كل هذه الخلافات رغم أن اتفاق سنجار ينص علي أن تتولى المؤسسات الاتحادية، وبشكل خاص الشرطة الاتحادية وجهاز الأمن الوطني وجهاز المخابرات الوطني، أمن منطقة سنجار والحدود، على أن يتم تعيين 2500 من الشرطة المحلية بالتشاور بين أربيل وبغداد للإشراف على الأمن الداخلي للقضاء، وتعيين إدارة جديدة للقضاء بالتشاور بين الطرفين. وقد قوبلت الاتفاقية بالرفض من كلٍّ من الإدارة المؤقتة في سنجار ووحدات حماية سنجار، التي اعتبرت الاتفاق محاولة لإعادة نفوذ الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى سنجار، كما اعتبرته تنكراً لدور القوى التي حررت القضاء من تنظيم “داعش”، ولإرادة السكان المحليين. وقد تعهد الناطق باسم الوحدات بأنها لن تتخلى عن وجودها في سنجار. ولاحتواء هذه الخلافات قام “الكاظمي” بتكليف قاسم الأعرجي، مستشار الأمن الوطني والقيادي في منظمة “بدر” القريبة من إيران، لتولي الإشراف على تنفيذ الاتفاق. وربما يستهدف ذلك تسهيل الوصول إلى تسوية تفاوضية مع فصائل الحشد الشعبي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى