سياسية

حوار الكرد في سوريا.. “قاسم مشترك” غائب وأطراف تتبادل الاتهامات

ضياء عودة - إسطنبول

ما يزال الحوار الكردي- الكردي في سوريا معلقا، منذ قرابة أربعة أشهر، في ظل اتهامات تتبادلها الأحزاب المنخرطة فيه، وما يوازيها من تحركات لدبلوماسيين أميركيين، في مسعى لتقريب وجهات النظر لكلا الطرفين، واللذان تغيب أي قواسم مشتركة بينهما حتى الآن.

وكانت المباحثات المؤسسة للحوار قد انطلقت في أبريل 2020، بين “أحزاب الوحدة الوطنية” (PYNK) و”المجلس الوطني الكردي”، واستمرت لأشهر قبل أن تتوقف في أواخر العام الماضي، بسبب خمس نقاط خلافية عالقة، لم تفلح الجلسات المشتركة في كسرها أو العبور بعيدا عنها، بمعنى تجاوزها.

وحسب ما قال مصدر مطلع على مباحثات الحوار الكردي- الكردي فمن المقرر أن يجتمع مسؤولون من “أحزاب الوحدة الوطنية” في الأيام المقبلة مع دبلوماسيين أميركيين في شمال وشرق سوريا.

ويضيف المصدر  أن “هذا الاجتماع يأتي في ظل تحركات ماراثونية يعمل عليها الجانب الأميركي منذ أسابيع، وتتمثل بلقاءات مع طرفي الحوار. كان هناك اجتماع أواخر مارس الماضي بين المسؤولين وشخصيات من المجلس الوطني الكردي”.

وتعد اتفاقية “دهوك 2014” حول الحكم والشراكة في الإدارة والحماية والدفاع، أساسا لمواصلة الحوار والمفاوضات الجارية بين الطرفين الكرديين، بهدف الوصول إلى اتفاقية شاملة.

وإلى جانب النقاط الخلافية يشير مسؤولون في “المجلس الوطني الكردي” إلى أن تعليق الحوار كان قد ارتبط مؤخرا أيضا بغياب الرعاية الأمريكية، في أثناء انتخابات الرئاسة، مطلع العام الحالي، وما رافقها من تغييرات طرأت على الشخصيات الأمريكية المسؤولة عن الملف السوري.

“تصريحات مسيئة”

عضو “المجلس الوطني الكردي”، فؤاد عليكو، يقول إنه ومنذ الفترة التي توقفت فيها جولات الحوار صدرت “تصريحات مسيئة من قبل رئيس الوفد المفاوض من الطرف الآخر، وهو آلدار خليل”.

ويضيف عليكو أن “التصريحات استهدفت المجلس الوطني، واتهمته بالعمالة، كما اتهمت قوات البشمركة بصفة المرتزقة، الأمر الذي عقد الوضع بشكل كبير”.

ما سبق دفع “المجلس الوطني” للرد، وحسب عليكو فإن الأخير عقد اجتماعا مع وفد أميركي في الأسابيع الماضية، وأبلغه بالأسباب التي دفعت لعرقلة الحوار.

ويوضح عليكو أن “التصريحات المسيئة” ترافق معها سلسلة من “الممارسات” أقدم عليها “حزب الاتحاد الديمقراطي” (pyd)، وطالت مكاتب “المجلس الوطني” في مناطق شمال شرق سوريا، حيث تعرضت للحرق من جهة ولإطلاق الرصاص والترهيب من جهة أخرى.

ويتابع: “هذه العوامل مجتمعة ألقت بظلالها على تعليق المفاوضات”.

“خلافات داخلية”

في المقابل يؤكد عضو لجنة العلاقات الدبلوماسية في “حزب الاتحاد الديمقراطي”، دارا مصطفى، توقف المفاوضات منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

ويقول مصطفى    “التوقف هو من طرف المجلس الذي على ما يبدو أن هناك خلافات داخله حول هذه المباحثات”.

وأشار مصطفى إلى أنهم “جاهزون للعودة إلى الطاولة إن كان المجلس جاهزا”.

ويعتبر “حزب الاتحاد الديمقراطي” الطرف الأبرز ضمن الحوار الكردي- الكردي، من جهة “أحزاب الوحدة الوطنية”.

ويتهم الحزب بتبعيته السياسية لـ “حزب العمال الكردستاني”، والمصنف على قوائم الإرهاب في تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيران وأستراليا وعدد من الدول العربية.

هذه التبعية تعتبر أحد النقاط الخلافية الخمسة، والتي يصر “المجلس الوطني” على ضرورة حلّها، من خلال فك الارتباط بين “الاتحاد الديمقراطي” و”العمال الكردستاني”، إلى جانب التوجه لبحث ملف “الإدارة الذاتية” لمناطق شمال وشرق سوريا، والتي يتمسك بها الحزب الأول ومنذ سنوات، ويعتبرها مشروعا له في المنطقة.

ويتهم قادة “المجلس الوطني” “حزب العمال الكردستاني” بفرض هيمنته على “حزب الاتحاد الديمقراطي” و”قوات سوريا الديمقراطية”، وأنه يعمل ضد أي شراكة سياسية قد تلغي مستقبلا دوره داخل المناطق الكردية السورية.

لكن “حزب الاتحاد” يعتبر “تأسيس الإدارة وعملها، نتاج جهود سنوات وتضحيات من شعوب المنطقة”، وسبق وأن رحب بمشاركة “المجلس الوطني”، شرط عدم المساس بكيانها وهيكليتها ونظام رئاساتها المشتركة.

“مطالب بالاعتذار”

خلال الأشهر الثلاثة الماضية كان لافتا “اللغة الهجومية” من جانب “حزب الاتحاد الديمقراطي” ضد مسؤولي “المجلس الوطني”، وبدا ذلك عبر وسائل الإعلام التابعة له والمقربة منه.

إضافة إلى ذلك خرج آلدار خليل عضو المجلس الرئاسي في “الاتحاد الديمقراطي” وصف فيها قوات “بشمركة روج آفا” بـ “المرتزقة”.

وقال خليل: “هؤلاء ليسوا بشمركة، بل هم مرتزقة للدولة التركية، واستخدمتهم تركيا في شنگال وقنديل”، حسب تعبيره.

وخلال حديثه أشار فؤاد عليكو عضو “المجلس الوطني” إلى أنهم طالبوا في الأسابيع الماضية “الاتحاد الديمقراطي” بالاعتذار عن تصريحات آلدار خليل.

ويتابع: “لكنهم أصروا ولم يقوموا بأي عمل سوى بأننا جاهزون للتفاوض. الكلام غير مقنع بالنسبة للمجلس، والوضع ما يزال بهذه الحالة”.

ويتوقع عليكو أن يضغط الديبلوماسيون الأميركيين، من أجل استئناف الحوار في الأيام المقبلة.

وأشار إلى جملة من الخلافات العالقة، وتتمحور حسب قوله حول علاقة “الاتحاد الديمقراطي” بـ “حزب العمال”، إلى جانب إعادة النظر بشكل الإدارة وعودة قوات “بشمركة روج” إلى سوريا.

ويضيف عليكو: “هذه النقاط الثلاث الجوهرية التي سيتم نقاشها في المرحلة المقبلة، إذا ما استؤنفت المفاوضات. هناك محاولات أميركية جديدة ونأمل أن يكون هناك حلحلة لهذه المواضيع والجلوس لمناقشة هذه القضايا الحساسة”.

“خلافات أخرى”

قد تكون النقاط الخلافية الخمس هي أساس تطور أو بقاء العلاقة على حالها بين القطبين الكرديين بصورة علنية، لكن هناك مصادر مطلعة ترى أن هذه الخلافات تنسحب بجزء منها إلى الآلية التي تسير ضمنها المباحثات.

الباحث في الشأن الكردي، شيفان إبراهيم، يرى أن “هناك مساع من قبل الإدارة الذاتية وقسد بأن يتم الإعلان عن نتائج كل مرحلة على حدة، وبالتالي التوقيع والتوافق بشكل مرحلي”.

ويقول إبراهيم : “في المقابل يريد المجلس الوطني الكردي أن يكون الاتفاق شاملا، بمعنى الإعلان عن كل السلال مجتمعة”.

وحتى الآن لا توجد أي محاولات لخرق النقاط الخلافية، ويشير إبراهيم بالقول: “تتمحور بالموقف من قضية التجنيد الإلزامي والجانب الدفاعي، إذ يطالب المجلس الوطني أن يكون له مكان واضح في عسكرة المنطقة”.

بالإضافة إلى ذلك هناك خلافات تتعلق بإعادة تأهيل إدارة المنطقة من جديد، وأخرى مرتبطة بقضية المدارس والتربية والمناهج، إلى جانب مصير المفقودين من أعضاء “المجلس الوطني”، والذي يبلغ عددهم عشرة أعضاء.

ولا يستبعد الباحث أن يكون هناك “حلحلة لتقريب وجهات النظر في الأيام المقبلة، وذلك تحت رعاية الدبلوماسيين الأميركيين”.

وبوجهة نظره: “بالمجمل لا يمكن القول إن الحوار لن يتحلحل أو سيكون صعبا لأن الموضوع متعلق بقوى دولية. هناك تشبيك وتعقيد وتواجد للنظام السوري في المنطقة وروسيا وهناك عدم اتفاق سياسي كامل حول سوريا”.

واعتبر إبراهيم أن “الحوار يجب أن يصل إلى مرحلة واضحة، لأن المجتمع المحلي وصل إلى مرحلة اليأس، ولم يعد يملك ذات الاهتمام العميق نتيجة التوقف المستمر والخلافات المستمرة والتصريحات الإعلامية المتضاربة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى